الهينشين والغاتّاي

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

أود أن أكتب في هذه التدوينة القصيرة نوعاً ما عن جزئيّتين بسيطتين لكن أساسيتين في كثير من الأنيميات، لا يلقي لهما الكثيرون بالاً رغم جمالهما والجهد المبذول فيهما معظم الأحيان. إنها من الجزئيات التي تعطي للأنيمي هوية مميزة، فلا ترى مثيلاً لها في أوساط الرسوم المتحركة الأخرى، أو على الأقل، بطريقة مختلفة أو منسوخة عن الأنيمي. بدلاً من ملء التدوينة بكلام ممل عن تفاصيل هذين الجزئيتين قررت ملأها بمشاهد “ساكوغاوية”، هذا أفضل على ما أظن.

الهينشين

الهينشين أو التحول بشكل عام تغيير لهيئة البطل أو البطلة، حيث يتغير زيهـ/ـا أو حتى لون شعرهـ/ـا وطوله. من الأسباب التي تجعل شيئاً كهذا مميزاً في الأنيمي هو امكانية الرسوم المتحركة على إنتاج مشاهد تحول مميزة ومثيرة، مقارنة بمشاهد التحول في التمثيل الواقعي(Live-Action) التي تبدو غريبة وسيئة. شاهد مشهد التحول هذا من فيلم Cutie Honey الواقعي على مسؤوليتك الخاصة.

أبرز عاملين خلف مشهد تحول مبهر هما الرسام المفتاحي ورسام simple_tooltip content=’لوحة القصة(Storyboard – 絵コンテ) هي ورقة رسم عليها الشكل المبدأي للمشهد بناءً على السينارو(Script) مع معلومات عن المشهد مثل المحادثات و حركة الشخصيات و طول المشهد بالوقت ومعلومات أخرى.’]لوحة القصة[/simple_tooltip]. أنيمي سيلور مون – Sailor Moon أوائل التسعينات هو السبب الرئيسي غالبا وراء شهرة مشاهد التحول في الأنيميات عامةً وأنيميات الفتيات الساحرات خاصةً وكونها عنصر أساسياً فيها. بحثت كثيراً عن الأشخاص المسؤولين عن رسم مشاهد التحول في سيلور مون أو رسام اللوحة فيها، إلا أنني لم أجد سوى مشاهد الرسام هيساشي كاغاوا – Hisashi Kagawa لتحولات Sailor Jupiter.

بالنسبة للأنيميات الحديثة، مع تقدم تقنية الكمبيوتر وتعمق مشاركتها في الصناعة، أصبح من السهل إضافة مؤثرات وحركات كاميرا كثيفة في مشاهد التحول. الرسام نيشيكي إيتاوكا – Nishiki Itaoka استغل هذا تماما وأنتج مشاهد تحول مبهرة في سلسلة PreCure، مثل مشهد التحول هذا.
 
 
من الرسامين البارزين الآخرين في رسم مشاهد التحول الرسام هيرونوري تاناكا – Hironori Tanaka، بتلاعب مذهل بالشعر والملابس.
 

الغاتّاي

أنيميات الميكا لديها تحولاتها الخاصة، بمسمى هنكي – Henkei، إلا أنها ليست مثيرة للإهتمام إلى تلك الدرجة لذا لن أتحدث عنها. لكن سأتحدث عن شيء أبرز قد لا يخلو أنيمي ميكا منه، وهو الغاتّاي. الغاتّاي هي مشاهد الإندماج بين عدة آلات. نشأة الغاتّاي في اليابان كانت عن طريق المسلسل الواقعي Thunderbirds، الذي تمت دبلجته لليابانية في الستينات. شهرة Thunderbirds سببت نسخ فكرة الغاتّاي في التوكوساتسو الياباني ومن ثم الأنيمي.
أول أنيمي استخدم الغاتّاي كان Getter Robo سنة 1974 بطريقة مميزة لا يمكن أن تطبق إلا بالرسم لأنها تحتوي على تغير في الشكل والحجم للآلات، مما جعل ألعاب الأنيمي تفتقد للدقة والتشابه مع الأنيمي. هذه النقطة اهتم بها مصمّمو الألعاب لاحقا فأصبحوا يصممون الألعاب وتحولاتها بشكل قابل للتحويل إلى ألعاب.

لم أجد مشهد الغاتّاي في Getter Robo إلا في الافتتاحية الخاصة به.

 
الغاتّاي في Getter Robo كان بدائياً وبسيطاً إلا أنه أثر في عدد هائل من أنيميات الميكا التي تبعته في تطبيق مشاهد الغاتّاي.
رسمة من المخرج هيرويوكي إيمايشي لأنيمي Getter Robo. إيمايشي أحد المتأثرين بهذا العمل.

مشاهد الغاتّاي انتقلت من المشاهد البدائية في Getter Robo في السبعينات إلى مشاهد شديدة الدقة والإتقان في التسعينات. أكبر مثال على هذا مشهد الغاتّاي في أحد أجزاء Getter Robo المسمّى Armageddon الذي صدر سنة 1998.

أو كما في The King of Braves GaoGaiGar للرسام سيتشي ناكاتاني – Seiichi Nakatani.

مثلما هو الحال مع الهينشين وأنيميات الفتيات الساحرات، دخول وتطور تقنية الكمبيوتر في الصناعة طورت كثيراً من مشاهد الغاتّاي. ومستوى مبهر في استعمال المؤثرات كما في أنيمي Gurren lagann من الرسام هيساشي موري – Hisashi Mori ورسم simple_tooltip content=’لوحة القصة(Storyboard – 絵コンテ) هي ورقة رسم عليها الشكل المبدأي للمشهد بناءً على السينارو(Script) مع معلومات عن المشهد مثل المحادثات و حركة الشخصيات و طول المشهد بالوقت ومعلومات أخرى.’]لوحة القصة[/simple_tooltip] من المخرج إيمايشي غالباً.

بهذا أكون وصلت لختام ما لدي في هذه التدوينة الصغيرة عن الهينشين والغاتّاي، شيئان من أبرز مميزات صناعة الرسوم المتحركة اليابانية. جاءتني الرغبة في الكتابة عن هذين المصطلحين بسبب ماد(MAD) رأيت مشهد هينشين رائعاً، يستحق الذكر. لست معجباً بأنيميات الآيدول ولا أتابعها لكنها بيئة خصبة تظهر فيها العديد من المشاهد الرائعة.

هذه التدوينة القصيرة كتبتها بينما أكتب تدوينة أخرى كبيرة، وصلت إلى منتصفها تقريباً. ختاماً هذا مشهد شعرت بأنني يجب أن أذكره، من الرسامة ميغومي كونو – Megumi Kouno.

من أنا؟

Alex

سوري لكن قضيت معظم حياتي في السعودية، مهتم بالثقافة اليابانية بشكل عام و الأنمي و المانجا على وجه الخصوص. مونوغاتاري/ناروتو فان.